السيد محمدحسين الطباطبائي

22

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وبهذا البيان يظهر وجه توجيه الخطاب إلى الناس دون الذين آمنوا منهم ، إذ ما يحتوي عليه الخطاب لا يختصّ بالمؤمنين . قوله سبحانه : اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ إلى قوله : - زَوْجَها التفرقة بين الخلقين ، أعني قوله : خَلَقَكُمْ وقوله : وَخَلَقَ مِنْها تعطي أنّ الخلقتين ليستا على حدّ سواء ، وأخذ لفظ الزوج وكون « من » نشويّة غير تبعيضيّة مشعر بأنّ مبدئيّة آدم لزوجته ليست على نحو التبعيض وإن لم يكن اللفظ صريحا في ذلك . وفي نهج البيان للشيباني عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال : سألت أبا جعفر - عليه السلام - : من أيّ شيء خلق اللّه حوّاء ؟ فقال - عليه السلام - : « أيّ شيء يقولون هذا الخلق ؟ » قلت : يقولون : إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، فقال : « كذبوا ، أكان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ » فقلت : جعلت فداك [ يا بن رسول اللّه ] من أيّ شيء خلقها ؟ فقال - عليه السلام - : « أخبرني أبي عن آبائه قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : إنّ اللّه تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه وكلتا يديه يمين ، فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حوّاء » « 1 » . أقول : وفي هذا المضمون عدّة روايات أخر ، وهنا روايات من طرق الخاصّة والعامّة ، فيها أنّها خلقت من ضلعه ، كما وقع في التوراة الموجود الآن . قوله سبحانه : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً في قرب الإسناد عن الرضا - عليه السلام - : « حملت حوّاء هابيل وأختا له في

--> ( 1 ) . لم نعثر على كتاب نهج البيان ، ولكن روي في تفسير العيّاشي 1 : 216 ، الحديث : 7 ؛ البرهان في تفسير القرآن 1 : 336 ؛ الصافي 1 : 325 .